ابن أبي الحديد
308
شرح نهج البلاغة
والمسئ يرجى ، أي يرجى عوده وإقلاعه . قبل أن يجمد العمل ، استعاره مليحة ، لان الميت يجمد عمله ويقف ، ويروى ( يخمد ) بالخاء ، من خمدت النار ، والأول أحسن . وينقطع المهل ، أي العمر الذي أمهلتم فيه . وتصعد الملائكة ، لان الانسان عند موته تصعد حفظته إلى السماء ، لأنه لم يبق لهم شغل في الأرض . قوله ( فاخذ امرؤ ) ماض يقوم مقام الامر ، وقد تقدم شرح ذلك ، والمعنى إن من يصوم ويصلى فإنما يأخذ بعض قوة نفسه مما يلقى من المشقة . لنفسه أي عدة وذخيرة لنفسه يوم القيامة ، وكذلك من يتصدق ، فإنه يأخذ من ماله ، وهو جار مجرى نفسه لنفسه . واخذ من حي لميت ، أي من حال الحياة لحال الموت ، ولو قال من ميت لحى ، كان جيدا أيضا ، لان الحي في الدنيا ليس بحي على الحقيقة ، وإنما الحياة حياة الآخرة ، كما قال الله تعالى ( وان الدار الآخرة لهي الحيوان ) ( 1 ) . وروى ( أمسكها بلجامها ) بغير فاء .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت 64 .